الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
138
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
2 بحث 3 الهدف من الخلق : في الوقت الذي لا يعترف الماديون بهدف للخلق ، لأنهم يعتقدون أن الطبيعة الفاقدة للعقل والشعور والهدف هي التي ابتدأت الخلق ، ولهذا فإنهم يؤيدون اللغوية وعدم الفائدة في مجموعة الوجود ، فإن الفلاسفة الإلهيين واتباع الأديان جميعا يعتقدون بوجود هدف سام للمخلوقات ، لأن المبدئ للخلق قادر وحكيم وعالم ، فمن المستحيل أن يقوم بعمل لا فائدة فيه . وهنا ينقدح هذا السؤال : ما هو الهدف ؟ قد نتوهم أحيانا نتيجة قياس الله سبحانه على ذواتنا وأنفسنا ونتساءل : هل كان الله محتاجا وينقصه شئ ، وكان يريد بخلق الوجود ، ومن جملته الإنسان ، أن يسد ذلك النقص ويرفع تلك الحاجة ؟ هل هو محتاج لعبادتنا ودعائنا ومناجاتنا ؟ هل كان يريد أن يعرف فخلق الخلق ليعرف ؟ إلا أن هذا كما قلنا خطأ كبير ناشئ من المقارنة بين الله وخلقه ، في حين أن هذه المقارنة والقياس غير الصحيح هو أكبر سد ومانع في بحث معرفة صفات الله ، ولذلك فإن أول أصل في هذا البحث هو أن نعلم أن الله سبحانه لا يشبهنا في أي شئ . فالإنسان موجود محدود من كل النواحي ، ولذلك فإن كل مساعينا هي من أجل رفع نواقصنا واحتياجاتنا ، ندرس لنتعلم فنمحوا نقص جهلنا ، ونسعى للعمل والكسب لدفع الفقر ونكسب الثروة ، نهيئ الجيوش والقوى لنسد النقص في قوانا أمام العدو ، وحتى في الأمور المعنوية أو تهذيب النفس أو التكامل المعنوي والروحي ، فإن السعي والجد في كل ذلك من أجل رفع النواقص . . ولكن ، هل من المعقول أن يقوم الوجود المطلق غير المتناهي في كل الجهات